أحمد علي مجيد الحلي

77

تاريخ مقام الإمام المهدي ( ع ) في الحلة

ويضربون الطبول والانفار والبوقات أمام تلك الدابة يتقدمها خمسون منهم ويتبعها مثلهم ويمشي آخرون عن يمينها وشمالها ويأتون مشهد صاحب الزمان فيقفون بالباب ويقولون : باسم اللّه يا صاحب الزمان ، باسم اللّه أخرج قد ظهر الفساد وكثر الظلم ، وهذا أوان خروجك فيفرق اللّه بك بين الحق والباطل ، ولا يزالون كذلك وهم يضربون الأبواق والاطبال والانفار إلى صلاة المغرب وهم يقولون إن محمد بن الحسن العسكري دخل ذلك المسجد وغاب فيه ، وانه سيخرج وهو الإمام المنتظر عندهم » . « 1 » أقول : بعد قوله هذا ياللّه من تلك الأعاجيب ، ويا غوثاه من هذه الأكاذيب ، أفلا يليق بهذا الشيخ المؤرخ أن ينطق صدقا ، أم هو على ما ألفي عليه السلف ، فأن أردت أن انطق برد كلامه يكفيني كلامه أنه كره دخول برملاحة ( قضاء ذي الكفل ) قبل الحلة لأن أهلها روافض ، فما الذي جعله يدخل مدينة الحلة وأهلها بقوله كلهم إمامية اثنا عشرية ، فليته لم يدخلها ولم يرها كسابقتها ( برملاحة ) ، ونحن نسأل ابن بطوطة ، أيجوز دخول بلاد الكفر والأصنام ولا يجوز دخول بلد الروافض الاسلام ؟ والحال إن رحلته طفحت بذكر دخوله إلى بلاد الكفر . وأما إذا أردنا الرد على كلامه أقول : أولا : انه لا يخفى على أحد انه لم يعهد لأحد من الأئمة الاثني عشر ، ولم يعرف لهم مكث في الحلة ، ولا سكنى ، ولا دار ، ولا سرداب اختفى فيه الإمام الثاني عشر عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف بل لم تكن الحلة في زمانهم

--> ( 1 ) انظر : رحلة ابن بطوطة ص 139 .